غرفه صغيره يبدو ان صاحبتها تتعرض ليوم ليس كباقى الأيام فتستطيع ان ترى خروج جميع ثيابهاالتى تظن انها كانت تقضى فترة عقوبه حبس على سبيل المثال لما يقرب الثلااث سنوات...فجميع محتويات
الدواليب والأدراج كانت بالخارج بشكل مشتت ولكن هناك جو من السعاده يحوم حول هذه الغرفه...اليوم هو عيد مولدها العشرين
كم كانت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر لتخبر حبيبها الذى كان فارق السن بينهما كبير ان السنين كادت تتلاامس وتتقارب
وانها لم تعد صغيره بعد الأن اخيرا تستقر على الثوب المناسب الذى يلاائم تللك المناسبه كانت تشبه الزهره رقيقة بدرجات الوانها
تقترب من المرأه لتضع لونا على وجنتيها المتوهجتين فلا تجد داعى ولكن ليس هناك مانع من ان تضع احمر الشفاه لتكون ملفته..ثم تتذكر
انه سيكون ملفت للنظر ليس فقط لحبيبها بل لكل الحاضرين...فتزيله هو الأخر...فظلت تضع مساحيق تبرج ثم تزيلها حتى اتت اللحظه الحاسمه لترتدى حذاء السهره
الذى ابتاعته قبل عيد ميلاادها التاسع عشر كان حذاء له بريق عالى النعل..لتبدو اكبر سنا.. بجانبه
تجلس على مقعدها الصغير واذا بها تربط الحذاء لتعود بها الذاكره الى لعيد مولدها التاسع عشر فقد كانت فى وضع مماثل على ذات المقعد ترتدى ذات الحذاء
لتذكر عندما كانت وحدها مع حبيبها الذى انتظرها ثم لم يبق سوى دقائق من اجمل دقائق حياتها تاركها وسط العديد من الهدايا المبهجه تتذكر ايضا
الكثير من الدموع التى احتبست بداخلها بعدما ان تركها فلم تشعر ببهجة تلك الهدايا فقد كانت تتمنى لوانه ظل معها تلك الليلة
تستفيق على صوت دقات الساعه وتدرك انها ستتأخر على الحفل الذى يقيمه لها أصدقاؤها
تقف وسط الجموع تتعالى الضحكات والتعليقات
احدى الصديقات : ايه الحلااوة دى يا هنون يا جميل عامله انتى النهارده قلق قلق
تستطيع ان ترى الكثير منا لهدايا كانت تقف وسط الحشد ولكن فكرها شريد ، فهى تنتظر مكالمة تليفونيه من حبيبها
واذا به بالفعل يتصل فيخفق قلبها ... هذه المره القلب ينبض بصوره غير مطمئنه فقد شعرت بها من قبل يوم عيد مولدها التاسع عشر
لتجيب : ايوه انت فين ؟؟
يخرج صوته الحنون : كل سنه وانتى طيبه يا اجمل هنا فالدنيا
فى لهجة حزن تجيب : وانت طيب ... زين انت مش هتيجى ولا ايه؟
لا مش هاجى ازاى انا واقف بره اصلاا
لاا تستطيع سماع شىء اخر وتندفع خارج المكان
كان مازال يتحدث : الو هنا ، انتى معايا يا هنااااا ؟؟
تراه يقف ولكنه كان معطيا ظهره لها فلاا يراها لتأتى من خلفه...فتنهى المكالمة وتهمس بأذنه :
زين !.....
فيلتفت لها فى صمت يتفحصها بعينيه التى طالما كانت تعشق النظر اليهما ..والتى لم يكن بها لمعة المراهقين التى تبث شىء من الأرتياب داخل قلبها
ينتهى من التأمل قائلاا : جميله اوى مش عارف اقولك ايه بس النهارده بجد شكللك زى القمر...تعالى معايا محضرللك مفاجئه !!
مشهد مشابه لنفس مشهد وداع عيد الميلااد التاسع عشر... يأخدها من يديها ولكن هذه المره يداها ترتجف ليس ابتهاجا ولكن خوفا من تكرار نفس المشهد
فتقترب ليفتح لها حقيبة السياره ... ليخرج منها هديه كبيرة الحجم تتسع أعين الأطفال عند رؤيتها
هذه المره كانت مشتتة التركيز ....تطل عليه بنظرة عتاب متسائله :
زين انت مش هتحضر عيد ميلاادى ؟ اوعى تقولى لا ؟..تانى يا زين ؟
معلش يا هنون والله انتى عارفه لو كنت اقدر اقعد كنت قعدت ..مقولتليش ايه رأيك فالهديه مش تفتحيها
فتجيب فى حده : يا زين متغيرش الكلاام انت مش هتحضر عيد ميلاادى ليه؟
ورايا مشاوير مهمه يا هنا
انت بتدحك عليا انت مفيش وراك اى حاجه
لآ صدقينى ورايا
تزداد حده : يا زين انا متأكده ان المرادى مفيش وراك اى حاجه .. عالشان خاطرى خليك معايا شويه متخلينيش اكون لوحدى !!
يجيب فى هدوء ناظرا لعينيها المنكسره قائلاا : هنا انتى عارفه ان ده مش الجو بتاعى ولا مكانى فى وسطكو هيكون شكلى مختلف بجد متحطينيش فى موقف يكون شكلنا غريب فيه وهيبأه منظرك انتى قبل منظرى
استهلت لمعه فى عينيها كبادرة للبكاء قاطعه لحديثه : انا ميهمنيش حد انا عايزاك انت جنبى انا مبفرحش الاا وانا معاك
تزداد رجفة يداها لتسقط الهديه وتسقط معها دموعها..... فتختفى ملاامح التماسك التى كانت تطغى على وجهه.. لتلتف يده حول كتفيها قائلا برفق : حرام عليكى انا مش ناقص متعمليش فيا كده متخلينيش اندم انى جيت النهارده
فتجيب : انت جيت ليه يا زين؟
جيت لأنى مقدرش مجيش يا هنا ... عالشان خاطرى امسحى دموعك ... يا ريتنى ما جيت ولا انى اشوف الى انا شايفه ده
يا زين انا مبسألكش جيت ليه الليلاادى ؟؟؟
فتظهر ملاامح تعجب على وجهه ... لتكمل حديثها : انا اقصد جيت حياتى ليه ؟ .. ليه دخلتها اوى كده لما من البدايه ، حياتى الصغيره دى مش مكانك ... ليه عملت فيا كده؟
يظهر صوت من بعيد يبدو انهم الأصدقاء
يا هنوووووووووون يالااااااااا هنطفى الشمع يا بنتى
تنظر بعينيها المليئه بالدموع نظرة عتاب اخيره تكاد لا تكون الرؤيه واضحه ولكنها تراه بقلبها فتستدير لتذهب لللأصدقاء فيمسك بذراعها برفق
اوعى تمشى قبل ما تمسحى دموعك ... انا اسف يا هنا !!
مشهد:3

بالفعل اتم العشرين

